تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
( عهد التابعين ) إمّا حضروا تلك المشاهد بأنفسهم ، أو بإمكانهم الملاقاة مع شهود القضايا ، والأخذ منهم مشافهة . وهذا من أكبر المصادر لرفع الإبهام عن وجه كثير من الآيات ، وكان في متناولهم القريب . رابعا : مراجعة اللغة في صميمها ، ولا سيّما أشعار العرب ، وهي ديوانها ودائرة معارفها ، للوقوف على مزايا اللغة وأساليب كلام العرب . والقرآن نزل على نمطها وعلى نفس نسجها في التعبير والبيان ، وإن كان في أسلوب أرقى وعلى نسج أقوى . وكان ابن عباس يوصي أصحابه بل يحضّهم على مراجعة أشعار العرب للتعرّف على غريب القرآن . ولقد عدّ زعيم هذه الناحية من التفسير بالخصوص ، حتى لقد قيل بشأنه : إنه هو الذي أبدع الطريقة اللغويّة لتفسير القرآن « 1 » . كان يقول : الشعر ديوان العرب ، فإذا خفى علينا حرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب ، رجعنا إلى ديوانها ، فالتمسنا ذلك منه . وأيضا قوله : إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب « 2 » . خامسا : أنحاء العلوم والمعارف التي تعرّف إليها المسلمون ، بفضل التوسع في رقعة الإسلام . وازدحام وفود الآداب والثقافات المستوردة عليهم ، يحملها أمم ذووا حضارات عريقة ، كانوا يدخلون في دين اللّه أفواجا . وقد أسلفنا أنّ التوسّع في الاطلاع على العلوم والمعارف ، مهما كان نمطها ،
هامش
( 1 ) المذاهب الإسلامية لتفسير القرآن ، ص 69 . التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 75 . ( 2 ) الإتقان ، ج 1 ، ص 119 .