تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فإنه يزيد في قوّة الفهم وإمكان لمس حقائق الأمور ، ويرتفع مستوى قدرة الاستنباط بدرجات ، لا يبلغها من أعوزه النيل منها بنسبة إعوازه . وهكذا استفاد التابعون - ومن بعدهم - بالعلوم والمعارف المستجدّة ، والمستزادة مع تقادم الأيام ، استفادوا بها في فهم معاني كلام اللّه تعالى ، وقد
أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » . سادسا : اعتمادهم على ما فتح اللّه عليهم من طريق الاجتهاد والنظر في كتاب اللّه تعالى ، وقد روت لنا كتب التفسير كثيرا من أقوال هؤلاء التابعين في التفسير ، قالوها بطريق الرأي والنظر والاجتهاد ، ممّا لم يصل إلى علمهم شيء فيها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن أحد الصحابة . فكانوا يعملون النظر فيها ، بإمعان النظر في دلائل وقرائن كانت تساعدهم على فهم الآية ، ممّا مرّت الإشارة إلى بعضها ، وغير ذلك من أدوات الفهم ، ووسائل البحث والتنقيب . الأمر الذي ساعد على فتح باب الاجتهاد بشأن التفسير ، وفي سائر شؤون الشريعة ، واستمرّت الطريقة المرضيّة عبر التاريخ ، وقد نوّهنا عنها . سابعا : استنادهم إلى نصوص من كتب العهدين ، ممّا جاء إجماله في القرآن ، وتعرّضت لتفاصيلها كتب السالفين ، ممّا لم يحتمل فيه التحريف . كجوانب من تاريخ أنبياء بني إسرائيل وسيرة ملوكهم ، وما شابه من قصصهم وأخبارهم . وذلك ككثير من قصص إبراهيم الخليل ولوط ويوسف . ففي التوراة ما في القرآن من تفاصيل أخبارهم ، سوى أنّ القرآن جاء بالصحيح المعقول منها ، مختزلا ، بينما في التوراة صور محرّفة ومرفوضة لدى العقل السليم ، سوى بعض لقطات وخطفات جاءت سليمة ، يمكن الاستفادة منها أحيانا . الأمر الذي كان
هامش
( 1 ) الفرقان / 6 .