تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الوجود وبدء الكائنات وأخبار الأمم الخالية وأحاديث الأنبياء ، وكثير من القصص الأسطورية التي جاءت في التوراة ، وسائر الكتب السالفة . وكانت النفوس ميّالة لسماع تفاصيل ما جاء إجمالها في القرآن الكريم ، ولا سيّما فيما يعود إلى أحداث يهودية أو نصرانية ، ممّا جاء في العهدين . فكان المسلمون يستمعون إلى أقاصيص هؤلاء ، ويصغون مسامعهم إلى تلكم الأساطير . وقد تساهل التابعون - رغم مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه الكرام - فزجّوا في التفسير بكثير من هذه الإسرائيليات ، بدون تحرّ وتمحيص . وأكثر من روى عنه ذلك من مسلمي أهل الكتاب : عبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، وعبد الملك بن جريج ، وأضرابهم . الأمر الذي يؤخذ على التابعين مساهلتهم هذه ، كما هو مأخوذ على من جاء بعدهم ، وسار على نفس المنوال من غير رويّة وتحقيق « 1 » . وسوف نستعرض هذه الناحية عرضا موسّعا ، عند الكلام عن أسباب الوهن في التفسير بالمأثور ، وأنّ الروايات التفسيرية غير نقية ، هي بحاجة إلى تنقيح .

منابع التفسير في عهد التابعين

كان التلقّي في التفسير هو العنصر الأولى ، والأداة المفضّلة لفهم كتاب اللّه تعالى ، ذلك العهد ؛ إذ كان التابعون يسيرون في أثر الصحابة وكانوا تربيتهم بالذّات ، فانتهجوا منهجهم بطبيعة الحال . غير أنهم أخذوا بالتوسع والتفتّح إلى آفاق واسعة الأرجاء ، حسب توسع رقعة الإسلام ودخول الأقوام في دين اللّه
هامش
( 1 ) راجع : أحمد أمين فجر الإسلام ، ص 205 والتفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 130 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 447 | الشيخ محمد هادي معرفة