تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وكذا قوله :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 1 » أي هكذا قدر في علمه تعالى المكنون « 2 » . وهكذا ذكر الطبرسي وغيره في تفسير قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 3 » أنه إشارة إلى مقامه الرفيع عند اللّه ، وقد جرى في علمه تعالى أنه محفوظ عن مناوشة المناوئين . قال سيد قطب : «
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
: كريم بمصدره ، وكريم بذاته ، وكريم باتجاهاته . في كتاب مكنون : مصون ، وتفسير ذلك في قوله تعالى بعده :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
. فقد زعم المشركون أن الشياطين تنزّلت به ، فهذا نفي لهذا الزعم . فالشيطان لا يمسّ هذا الكتاب المكنون في علم اللّه وحفظه ، إنما تنزل به الملائكة المطهرون ؛ ولذلك قال - بعدها - :
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
، أي لا تنزيل من الشياطين » « 4 » .

هل يعلم التأويل غير اللّه ؟

سؤال أثارته ظاهرة الوقف على
إِلَّا اللَّهُ
من قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
ثم الاستئناف لقوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
« 5 » وما ورد في بعض الأحاديث من اختصاص علم التأويل باللّه تعالى ، وأنّ
هامش
( 1 ) البروج ، 22 . ( 2 ) راجع : تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد ، ص 29 . والفخر الرازي ، ج 23 ، ص 66 وج 28 ، ص 152 . ( 3 ) الواقعة / 80 . ( 4 ) في ظلال القرآن ، ج 7 ، ص 706 . وراجع : المجمع ، ج 9 ، ص 226 . ( 5 ) آل عمران / 7 .