تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
« 1 » .
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
« 2 » . لأن الكتاب الذي منه محكم ومتشابه ، هو هذا الكتاب الذي نزل تدريجا .
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
« 3 » ؛ إذ الذي نزل مفصّلا هو هذا القرآن الذي نزل منجما . وأخيرا فما هي الفائدة المتوخّاة من وراء نزول القرآن دفعة واحدة إلى السماء الدنيا أو إلى السماء الرابعة ، في البيت المعمور أو بيت العزة - على الاختلاف في ألفاظ الروايات - ، ثم نزوله بعد ذلك تدريجا في طول عهد الرسالة ؟ وهل لوجود القرآن بوجوده البسيط الروحاني - في ذلك المكان الرفيع - فائدة تعود على أهل السماوات أو سكان الأرضين ؟ وأجاب الفخر الرازي عن ذلك ، وعلل وجود القرآن هناك ، في مكان أنزل من العرش وأقرب إلى الأرض ؛ ليسهل التناول منه لجبرائيل عند مسيس الحاجة . « 4 » وعلّل بعض الأساتذة المعاصرين ذلك ، بأنّ الرابط بين ذلك القرآن المحفوظ لديه تعالى ، وهذا القرآن المعروض على الناس ، هو « رابط العليّة » فكل ما في هذا القرآن من حكم ومواعظ وآداب ، وتعاليم ومعارف وأحكام ، إنما تنشأ مما حواه
هامش
( 1 ) البقرة / 22 . ( 2 ) آل عمران / 7 . ( 3 ) الأنعام / 114 . ( 4 ) التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 85 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 41 | الشيخ محمد هادي معرفة