تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ذلك القرآن ، على بساطته وعلوّ رفعته ؛ فهذا إشعاع من ذلك النور الساطع ، وإفاضة من ذلك المقام الرفيع . « 1 » غير أن هذا كله تكلّف في التأويل ، وتمحّل في القول بلا دليل ، ولعلّنا في غنىّ عن البسط فيه والتذييل . وأما الآيات التي استندوا إليها لإثبات وجود آخر للقرآن محفوظ عند اللّه ، في كتاب مكنون لا يمسّه إلّا المطهرون . . . فهي تعني أمرا آخر غير ما راموه . وليعلم أن المقصود من الكتاب المكنون ، هو : علم اللّه المخزون ، المعبّر عنه ب ( اللوح المحفوظ ) أيضا ، وهكذا التعبير ب ( امّ الكتاب ) كناية عن علمه تعالى الذاتي الأزلي ، بما يكون مع الأبد . وقد ذكر العلامة الطباطبائي - في تفسير سورة الرعد حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « كل أمر يريده اللّه ، فهو في علمه قبل أن يضعه ، وليس شيء يبدو له إلّا وقد كان في علمه » قال ذلك تفسيرا لقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » . فقوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 3 » يعني قضى اللّه في علمه الأزلي الحتم أن القرآن - في مسيرته الخالدة - سوف يشغل مقاما عليّا ، مترفعا عن أن تناله أيدي السفهاء ، حكيما مستحكما قوائمه ، لا يتضعضع ولا يتزلزل ، يشق طريقه إلى الأمام بسلام « 4 » .
هامش
( 1 ) مباني وروشهاى تفسير ، ص 73 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج 11 ، ص 420 ، الرعد / 39 . ( 3 ) الزخرف / 4 . ( 4 ) راجع : الطبرسي ، مجمع البيان ، ج 9 ، ص 39 . والطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 179 . وأبا الفتوح الرازي ، ج 10 ، ص 74 . والفخر الرازي ، ج 27 ، ص 194 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 42 | الشيخ محمد هادي معرفة