والفرق بين « الإنزال » و « التنزيل » أمر أبدعه الراغب الأصبهاني ، ولا شاهد له .
قال : وإنما خصّ لفظ الإنزال دون التنزيل ؛ لما روي أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ، ثم نزل نجما فنجما . ولفظ الإنزال أعمّ من التنزيل ، قال :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ
« 1 » ولم يقل : لو نزّلنا ، تنبيها إنا لو خوّلناه مرّة ما خوّلناك مرارا .
ويرد عليه ما حكاه اللّه عن قوله العرب :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 2 » .
وكذلك قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
« 3 » .
وقوله :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ
« 4 » .
وقوله :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ . . .
« 5 » .
وقوله :
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
« 6 » .
كما جمع بين التعبيرين بشأن أمر واحد في قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 7 » .
كما جاء استعمال « الإنزال » بشأن التدريجيات أيضا :
هامش
( 1 ) الحشر / 21 .
( 2 ) الفرقان / 32 .
( 3 ) الأنعام / 37 .
( 4 ) محمد / 20 .
( 5 ) الأنعام / 7 .
( 6 ) الإسراء / 95 .
( 7 ) النحل / 44 .