عمامة خزّ حمراء ، وإذا هو يقول : حدّثني وصيّ الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد بن عليّ عليه السّلام . . . قال : فقال الناس : جنّ جابر ، جنّ جابر « 1 » .
ومن ثم ، قال جرير : لا استحلّ أن أروي عن جابر ، كان يؤمن بالرجعة . وقال أبو الأحوص : كنت إذا مررت بجابر الجعفي سألت ربّي العافية . إلى أمثال ذلك ممّا لم يتحمله عقول العامّة « 2 » .
ومن ثمّ كان أبو جعفر الباقر عليه السّلام يوصيه بأن لا يذيع من أسرارهم شيئا ولا يحدّث الناس بما لا تطيقه عقولهم .
قال له : يا جابر ، حديثنا صعب مستصعب ، لا يتحمله إلّا مؤمن ممتحن « 3 » .
وإلّا فلا غمز في الرجل ، كما قال شعبة : جابر صدوق في الحديث « 4 » .
ولسيدنا الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - كلام يشيد به من شأن جابر ، لشهادة الأجلّاء بجلالة قدره وعلوّ مرتبته ، « 5 » وكفى .
قيمة تفسير التابعي
لقد اهتم أرباب التفسير بالمأثور من تفاسير الأوائل ، ولا سيّما الصحابة والتابعين لهم بإحسان . ولم يكن ذلك منهم إلّا عناية بالغة بشأنهم وبمواضعهم الرفيعة من التفسير .
إنّ ذلك الحجم المتضخّم من التفسير المنقول عن السلف الصالح ، وأكثرها
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ( ط المصطفوي ) ، ص 192 رقم 337 .
( 2 ) تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 49 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال ، ص 193 برقم 341 .
( 4 ) تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 47 .
( 5 ) معجم رجال الحديث ، ج 4 ، ص 25 .