وجلّ فحججناهم . فما سررت بشيء مذ عقلت ، كسروري بتلك الرؤيا « 1 » .
قال الخطيب : وكان علقمة مقدّما في الفقه والحديث ، وورد المدائن في صحبة علي عليه السّلام ، وشهد معه حرب الخوارج بالنهروان . وعن الأعمش عن مسلم البطين ، قال : رؤي علقمة خاضبا سيفه يوم النهروان مع علي عليه السّلام ، كما شهد صفين أيضا مع علي عليه السّلام « 2 » .
وغزا خراسان وأقام بخوارزم سنتين ، ودخل مرو فأقام بها مدّة . قال ابن سعد : كانت سنتين أيضا .
كان علقمة أعلم الناس بعبد اللّه بن مسعود ، وكان أحد الستّة من أصحاب عبد اللّه الذين يقرءون الناس ويعلّمونهم السنّة ، ويصدر الناس عن رأيهم « 3 » .
وكان أشبه الناس بابن مسعود ، هديا وسمتا ودلّا . قال أبو المثنى رياح : إذا رأيت علقمة فلا يضرّك أن لا ترى عبد اللّه ، أشبه الناس به سمتا وهديا . وإذا رأيت إبراهيم فلا يضرّك أن لا ترى علقمة . وكان من الربانيين ، على حدّ تعبيرهم .
وكان ابن مسعود تعجبه قراءة علقمة ، كان حسن الصوت . فكان يقول له :
زدنا فداك أبي وأمّي ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : حسن الصوت زينة للقرآن . وكان يقول : رتّل فداك أبي وأمّي !
وكان عبد اللّه يقول : ما أقرأ شيئا ولا أعلّمه إلّا علقمة يقرؤه ويعلّمه . قال الشعبي : إن كان أهل بيت خلقوا للجنة
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم ، ص 287 .
( 2 ) تاريخ بغداد ، ج 12 ، ص 297 .
( 3 ) وهم : علقمة بن قيس ، والأسود بن يزيد ، ومسروق بن الأجدع ، وعبيدة بن قيس بن عمرو السلماني ، وعمرو بن شرحبيل ، والحارث بن قيس الجعفي ، قتل مع عليّ ( ع ) ( تاريخ بغداد ، ج 12 ، ص 299 )