تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وغيظه ، وقال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ، ولم تسلّم بإمرة المؤمنين ، ولم تكنّني ، وجلست بإزائي بغير إذني ، وقلت : يا هشام ، كيف أنت ؟ ! قال : أمّا خلع نعليّ بحاشية بساطك ، فإني أخلعهما بين يديّ ربّ العزّة كل يوم خمس مرّات ، فلا يعاتبني ولا يغضب عليّ . وأما ما قلت : لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ، فليس كل المؤمنين راضين بإمرتك ، فخفت أن أكون كاذبا . وأما ما قلت : لم تكنّني ، فإن اللّه عزّ وجلّ سمّى أنبياءه ، قال : يا داود ، يا يحيى ، يا عيسى . وكنّى أعداءه فقال :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
. وأما قولك : جلست بإزائي ، فإني سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول : « إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار ، فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام » . فقال له هشام : عظني ! قال : إني سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « إن في جهنّم حيّات كالقلال ، وعقارب كالبغال ، تلدغ كلّ أمير لا يعدل في رعيّته » ، ثم قام وخرج « 1 » . انظر كيف يكرّر لفظ « أمير المؤمنين » يعني به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في حين امتناعه من التسليم عليه بذلك ، بحجة أنّ في المؤمنين - ويعني أمثال نفسه - من لا يرضى بإمرته ! إن هذا إلّا تربية أهل الولاء لآل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون غيرهم إطلاقا . وروى ابن خلكان بشأن ابنه عبد اللّه ما يشبه صلابة أبيه في الدين ، قال : وروي أن أمير المؤمنين أبا جعفر المنصور ، استدعى عبد اللّه بن طاوس ومالك ابن أنس ، فأحضرهما . فلمّا دخلا عليه أطرق المنصور ساعة ، ثم التفت إلى ابن
هامش
( 1 ) ابن خلكان ، ج 2 ، ص 510 .