تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شك في اعتمادهم ، وإن فسّره بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه . وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة ، فإن أمكن الجمع فذاك ، وإن تعذّر قدّم ابن عباس « 1 » . وسيأتي نقل كلامه في الرجوع إلى التابعي . هذا ما يقتضيه ظاهر البحث في هذا المجال . وأمّا الذي جرى عليه مذهب علمائنا الأعلام ، فهو : إنّ التفسير المأثور من الصحابي - مهما كان على جلالة من القدر والمنزلة - فإنّه موقوف عليه ، لا يصحّ إسناده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لم يسنده هو بالذات . وهذا منهم مطلق ، سواء أكان للرأي فيه مدخل أم لا ؛ لأنه إنّما نطق عن علمه ، حتى ولو كان مصدره التعليم من النبي ، ما لم يصرّح به ؛ إذ من الجائز أنه من استنباطه الخاص ، استخرجه من مبان وأصول تلقّاها من حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أمّا التنصيص على هذا الفرع المستنبط بالذّات فلم يكن من النبي ، وإنما هو من اجتهاد الصحابي الجليل ، ومرتبط مع مبلغ فطنته وسعة دائرة علمه ، والمجتهد قد يخطأ ، وليس الصواب حليفه دائما ، ما لم يكن معصوما . ومن ثم فإنّ الذي يصدر من أئمتنا المعصومين عليهم السّلام نسنده إليهم ، وإن كنا على علم ويقين أنه تعلّم من ذي علم عليم ، ذلك أنّه حجة لدينا ؛ لأنّه صادر من منبع معصوم .

ميزان تفسير الصحابي

يمتاز تفسير الصحابي بأمور خمسة لم تتوفّر جميعا في سائر التفاسير
هامش
( 1 ) البرهان ، ج 2 ، ص 172 .