تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . .
« 1 » . قال : هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخرها ، وليست بموقوفة ، فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل ، فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا وكذا ، فإنه حديث مسند « 2 » . وهكذا قيّد ابن الصلاح والنووي وغيرهما ذاك الإطلاق بما لا يرجع إلى معرفة أسباب النزول المشاهدة ، ونحو ذلك مما يمكن معرفته للصحابة بالمشاهدة والعيان . نعم إذا كان مما لا مجال للرأي فيه ، مما يعود إلى ما وراء الحسّ من قبيل أمر الآخرة ونحو ذلك ، فإن مثل ذلك حديث مسند ، مرفوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرا لموضع عدالة الصحابة ، وتنزيهه عن القول على اللّه بغير علم ، ولا مستند إلى ركن وثيق . قال النووي - في التقريب - : وأما قول من قال : تفسير الصحابي مرفوع ، فذاك في تفسير يتعلّق بسبب نزول آية أو نحوه ، وغير موقوف . قال السيوطي - في شرحه - : كقول جابر : كانت اليهود تقول : من أتى امرأته من دبرها في قبلها ، جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . .
رواه مسلم ، أو نحوه مما لا يمكن أن يؤخذ إلّا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا مدخل للرأي فيه . قال : وكذا يقال في التابعي ، إلّا أن المرفوع من جهته مرسل . قال : ما خصّص به المصنف كابن الصلاح ومن تبعهما قول الحاكم ، قد صرح به الحاكم في « علوم الحديث » ، ثم ذكر حديث أبي هريرة في قوله تعالى :
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
هامش
( 1 ) البقرة / 223 . ( 2 ) معرفة علوم الحديث ص 19 - 20 .