تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المتأخّرة : أوّلا : بساطته ، بما لم يتجاوز بضع كلمات في حلّ معضل أو رفع إبهام ، في بيان واف شاف ومع كمال الإيجاز والإيفاء . فإذ قد سئل أحدهم عن معنى
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
« 1 » ، أجاب على الفور : « غير متعرّض لمعصية » ، من غير أن يتعرض لاشتقاق الكلمة ، أو يحتاج إلى بيان شاهد ودليل ، وما شاكل ذلك ، مما اعتاده المفسرون . وإذا سئل عن سبب نزول آية ، أو عن فحواها العام ، أجاب بشكل قاطع من غير ترديد ، وعلى بساطة من غير تعقيد ، كان قد ألفه المتأخرون . ثانيا : سلامته عن جدل الاختلاف ، بعد وحدة المبنى والاتجاه والاستناد ، ذلك العهد ؛ إذ لم يكن بين الصحابة في العهد الأول اختلاف في مباني الاختيار ، ولا تباين في الاتجاه ، ولا تضارب في الاستناد ، وإنّما هي وحدة في النظر والاتجاه والهدف ، جمعت طوائف الصحابة على خطّ مستو مستقيم . فلم تكن ثمّة داعية لنشوء الاختلاف والتضارب في الآراء ، ولا سيما والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أدّبهم على التزام سبيل الرشاد . على أن التفسير ذلك العهد لم يكن ليتعدّ - في شكله وهندامه - حدود الحديث وشكله ، بل كان جزء منه وفرعا من فروعه ، كما دأب عليه جامعو الأحاديث . ثالثا : صيانته عن التفسير بالرأي ، بمعنى الاستبداد بالرأي غير المستند إلى ركن وثيق ، ذلك تعصّب أعمى أو تلبيس في الأمر ، كان يتحاشاه الأجلاء من الصحابة الأخيار . وسنشرح من معنى التفسير بالرأي الممنوع شرعا ، والمذموم عقلا ، بما يرفع الإبهام عن المراد به إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) المائدة / 3 .