تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فالحاكم أطلق في المستدرك وخصّص في علوم الحديث ، فاعتمد الناس تخصيصه . وأظن أن ما حمله في المستدرك على التعميم الحرص على جمع الصحيح ، حتى أورد ما ليس من شروط المرفوع ، وإلّا ففيه من الضرب الأول الجمّ الغفير . على أني أقول : ليس ما ذكره عن أبي هريرة من الموقوف ؛ لما تقدّم من أنّ ما يتعلّق بذكر الآخرة وما لا مدخل للرأي فيه ، من قبيل المرفوع « 1 » . وعلى أيّة حال ، فإن التفسير المأثور عن صحابي جليل - إذا صحّ الطريق إليه - فإنّ له اعتباره الخاص . فإمّا أن يكون قد أخذه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الأكثر فيما لا يرجع إلى مشاهدات حاضرة أو فهم الأوضاع اللغوية الأولى أو ما يرجع إلى آداب ورسوم جاهلية بائدة ، كان الصحابة يعرفونها ، وأشباه ذلك . فإن كان لا يرجع إلى شيء من ذلك ، فإنّ من المعلوم بالضرورة أنه مستند إلى علم تعلّمه من ذي علم . هذا ما يقتضيه مقام إيمانه الذي يحجزه عن القول الجزاف . وإلّا فهو موقوف عليه ومستند إلى فهمه الخاص ، ولا ريب أنه أقرب فهما إلى معاني القرآن ، من الذي ابتعد عن لمس أعتاب الوحي والرسالة ، وحتى عن إمكان معرفة لغة الأوائل ، وعادات كانت جارية حينذاك . وهكذا صرّح العلامة الناقد السيد رضي الدين بن طاوس المتوفى سنة ( 664 ) بشأن العلماء من صحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنهم أقرب علما بنزول القرآن » « 2 » .
هامش
( 1 ) تدريب الراوي ، ج 1 ص 193 ( ط 2 - 1399 ه ) ( 2 ) في كتابه القيّم ( سعد السعود ) الذي عالج فيه نقد أكثر من سبعين كتابا في تفسير القرآن ، كانت في متناولة ذلك العهد . ( ط نجف ) ص 174 .