تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
« 1 » . وبعد ، فإذ كانت تلك حالة العلماء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يصدرون الناس إلّا عن مصدر الوحي الأمين ، ولا ينطقون إلّا عن لسانه الناطق بالحق المبين ، فكيف يا ترى مبلغ اعتبار ما يصدر عن ثلّة ، هم حملة علم الرسول ، والحفظة على شريعته الأمناء ؟ ! نعم كان الشرط في الحجية والاعتبار أوّلا : صحة الإسناد إليهم ، وثانيا : كونهم من الطراز الأعلى . وإذ قد ثبت الشرطان ، فلا محيص عن جواز الأخذ وصحة الاعتماد ، وهذا لا شك فيه بعد الذي نوّهنا . إنما الكلام في اعتبار ذلك حديثا مسندا ومرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بالنظر إلى كونه الأصل في تربيتهم وتعليمهم ، أو أنه استنباط منهم ، لمكان علمهم وسعة اطّلاعهم فربما أخطئوا في الاجتهاد ، وإن كانت إصابتهم في الرأي أرجح في النظر الصحيح . الأمر الذي فصّل القوم فيه ، بين ما إذا كان للرأي والنظر مدخل فيه ، فهذا موقوف على الصحابي ، لا يصحّ إسناده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وما إذا لم يكن كذلك ، مما لا سبيل إلى العلم به إلّا عن طريق الوحي ، فهو حديث مرفوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا محالة ؛ وذلك لموضع عدالة الصحابي ووثاقته في الدين . فلا يخبر عما لا طريق للحسّ إليه ، إلّا إذا كان قد أخبره ذو علم عليم صادق أمين . وإليك بعض ما ذكره القوم بهذا الشأن : قال العلامة الطباطبائي - عند تفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الرعد / 17 .