تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ما جاء بك ، ما حاجتك ؟ فأقول : حديث بلغني عنك ترويه عن رسول اللّه ، فيقول : ألا أرسلت إليّ ؟ ! فأقول : أنا أحقّ أن آتيك « 1 » . ومن ثم كان يسمّى « البحر » لكثرة علمه . وعن مجاهد : هو حبر الأمّة . وعن ابن الحنفية : ربّاني هذه الأمّة « 2 » ، إلى غيرها من تعابير تنمّ عن مدى رفعته في درجات العلم . وقد كان يجلس للتفسير فيقع موضع إعجاب . قال أبو وائل : حججت أنا وصاحب لي ، وابن عباس على الحج ، فجعل يقرأ سورة النور ويفسّرها . فقال صاحبي : يا سبحان اللّه ، ما ذا يخرج من رأس هذا الرجل ، لو سمعت هذا الترك لأسلمت . وفي رواية عن شقيق : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ، لو سمعته فارس والروم لأسلمت . وقال عبد اللّه بن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس « 3 » . وأسلفنا حديث مسروق بن الأجدع : وجدت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالإخاذ ، فالإخاذة تكفي الراكب ، والإخاذة تكفي الراكبين ، والإخاذة تكفي الفئام من الناس . وفي لفظ آخر : لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم « 4 » . كناية عن أنهم كانوا على درجات من العلم ، كانوا يصدرون الناس عن رويّ كان مستقاه ومادته الأولى ، هو النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو ربّاهم وأدّبهم فأحسن تأديبهم ، وإن كانوا هم على تفاوت في استعداد الأخذ والتلقّي
هامش
( 1 ) المستدرك ، ج 3 ، ص 538 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 535 . ( 3 ) المستدرك ، ج 3 ، ص 537 . ( 4 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 36 .