تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » . ولا شك أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعل ما كان من شأنه أن يفعل وربّى من أصحابه ثلة من علماء ورثوا علمه وحملوا حكمته إلى الملأ من الناس . وإذا كان القرآن
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 2 » ، وقد بلّغه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الناس ، فقد بيّن معالمه وأرشدهم إلى معاني حكمه ومعاني آياته ؛ إذ كان عليه البيان كما كان عليه البلاغ
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 3 » . وهل كان دور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمّته ، وفي أصحابه الخلّص بالخصوص ، سوى دور معلم ومرشد حكيم ؟ فلقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حريصا على تربيتهم وتعليمهم في جميع أبعاد الشريعة ، وبيان مفاهيم الإسلام . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن من صحابته الأخيار - ممّن رضي اللّه عنهم ورضوا عنه - من كان على وفرة من الذكاء ، طالبا مجدّا في طلب العلم والحكمة والرشاد ، مولعا بالسؤال والازدياد من معارف الإسلام ، وكانوا كثرة من ذوي النباهة والفطنة والاستعداد
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 4 » ، واستقاموا على الطريقة ، فسقاهم ربهم
ماءً غَدَقاً
« 5 » . وقد عرفت كلام ابن مسعود : « كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات ، لم
هامش
( 1 ) الجمعة / 2 . ( 2 ) النحل / 89 . ( 3 ) النحل / 44 . ( 4 ) الأحزاب / 23 . ( 5 ) الجنّ / 16 .