الإمام الباقر عليه السّلام عندما واجه إنكار القوم .
ومسألة استحلال المتعة كانت حينذاك من اختصاص خلّص الصحابة والتابعين ممن يميلون إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام أمثال ابن مسعود وأبيّ بن كعب وابن عباس وجابر بن عبد اللّه وأضرابهم ، فلا غرو أن ينخرط مثل ابن جريج في تلك الزمرة الفائزة ، الأمر الذي دعا بابن جريج أن يكافح القوم رأيا وعملا أيضا . فقد ذكر ابن حجر عن الشافعي ، قال : استمتع ابن جريج بسبعين امرأة ، مع أنه كان من العبّاد ، وكان يصوم الدهر إلّا ثلاثة أيام من الشهر « 1 » .
هذا وقد وقع في إسناد الصدوق من كتابه « من لا يحضره الفقيه » : ابن جريج عن الضحّاك عن ابن عباس ، في قضية الناقة التي اشتراها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأعرابي أربعمائة درهم ، فقبضها الأعرابي ولم يسلّم الناقة إلى النبي ، وأنكر البيع رأسا ، حتى جاء علي عليه السّلام فقضى قضاءه المبرم . « 2 » وظاهر الصدوق اعتماده . وقد عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام « 3 » .
نعم ذكر أبو عمرو الكشّي : أن محمد بن إسحاق ، ومحمد بن المنكدر ، وعمرو بن خالد الواسطي ، وعبد الملك بن جريج ، والحسين بن علوان الكلبي ، هؤلاء من رجال العامّة ، إلّا أنّ لهم ميلا ومحبّة شديدة « 4 » بالنسبة لآل البيت عليهم السّلام .
قال المامقاني : لا يبعد أن يكون بناء الكشّي - على كونه عاميّا - ناشئا من شدّة تقيّته ، فإن مثل ذلك كثير في رجال الشيعة « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 6 ، ص 406 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 61 ، رقم 2 .
( 3 ) رجال الطوسي ، ص 233 ، رقم 162 .
( 4 ) رجال الكشّي ( ط نجف ) ص 333 ، رقم 248 - 252 .
( 5 ) تنقيح المقال ، ج 2 ( ط 1 ) ، ص 229 ، رقم 7493 .