ومتقنيهم . وأضاف : وكان يدلّس « 1 » ، لكن بم كان تدليسه ؟
روى البخاري في تفسير ( سورهء نوح ) حديثين أخرجهما عن طريق ابن جريج ، قال : قال عطاء عن ابن عباس . فزعم أبو مسعود - في الأطراف - أنّ هذا هو عطاء الخراساني البلخي نزيل الشام . وعطاء هذا لم يسمع من ابن عباس ، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء هذا . قال ابن حجر : فيكون الحديثان منقطعين في موضعين . « 2 » ومن ثم رموه بأنه كان يدلّس ! وقد ردّ ابن حجر على هذا الوهم بما يبرّئ ساحة ابن جريج من هذه التهمة ، فراجع .
وأما حديثه عن ابن عباس فلا ضير فيه بعد أن كان الواسطة - وهو ثقة - معلوما ، ألا وهو عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عباس . وقد لازمه ابن جريج سبعة عشر عاما يتلقّى منه العلم .
* * * إذن فقد صحّ ما ذكره ابن حبّان بشأن ابن جريج أوّلا من كونه ثقة ثبتا متقنا ، وأن لا منشأ للغمز فيه ، وبذلك نرى أنه كان موضع اعتماد الأئمّة من أهل البيت أيضا . على ما
رواه ثقة الإسلام الكليني بإسناده الصحيح عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، قال : سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن المتعة ، فقال : الق عبد الملك بن جريج فسله عنها ، فإنّ عنده منها علما . فأتيته فأملى عليّ منها شيئا كثيرا في استحلالها فكتبته ، وأتيت بالكتاب أبا عبد اللّه عليه السّلام فعرضت عليه . فقال : صدق ،
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 6 ، ص 406 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 7 ، ص 213 - 214 .