تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
كان عبد اللّه بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين « 1 » من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدّث منهما ، بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك . ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية إنما تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ، فإنها من الأمور المسكوت عنها ، ولم نعلم صدقها ولا كذبها مما بأيدينا ، فلا نؤمن به ولا نكذّبه ، وتجوز حكايته ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ، وقد أبهمه اللّه في القرآن ، لا فائدة في تعيينه تعود على المكلّفين في دنياهم ولا دينهم . « 2 » ووافقه على هذا الرأي الأستاذ الذهبي ، قال : كان ابن عباس يرجع إلى أهل الكتاب ويأخذ عنهم ، بحكم اتفاق القرآن مع التوراة والإنجيل ، في كثير من المواضع التي أجملت في القرآن وفصّلت في كتب العهدين . ولكن في دائرة محدودة ضيّقة ، تتّفق مع القرآن وتشهد له . أمّا ما عدا ذلك مما يتنافى مع القرآن ولا يتّفق مع الشريعة ، فكان لا يقبله ولا يأخذ به . قال : فابن عباس وغيره من الصحابة ، كانوا يسألون علماء اليهود الذين اعتنقوا الإسلام فيما لا يمسّ العقيدة أو يتّصل بأصول الدين وفروعه ، كبعض القصص والأخبار الماضية . قال : وبهذا المسلك يكون الصحابة قد جمعوا بين قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » ، وقوله : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم » . فإن الأوّل محمول على ما وقع فيهم من الحوادث والأخبار ؛ لما فيها من العظة والاعتبار ، بدليل قوله بعد ذلك : « فإنّ فيهم أعاجيب » . والثاني محمول على ما إذا
هامش
( 1 ) أي ملفّتين ، من زمّل الشيء بثوبه أو في ثوبه : لفّه . ( 2 ) راجع : مقدمته في أصول التفسير ، ص 45 - 47 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 253 | الشيخ محمد هادي معرفة