تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ودورهم في التلاعب بمقدّرات المسلمين ، الأمر الذي لا يكاد يصدّق في أجواء كانت السيطرة مع الصحابة النبهاء ، إنّما كان ذلك في عهد طغى سطو أميّة على البلاد وقد أكثروا فيها الفساد ، على ما سننبّه . وقد تابعه على هذا الرأي الأستاذ أحمد أمين ، قال : ولم يتحرّج حتى كبار الصحابة مثل ابن عباس من أخذ قولهم . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم » . ولكن العمل كان على غير ذلك ، وأنّهم كانوا يصدّقونهم وينقلون عنهم ! وإن شئت مثلا لذلك فاقرأ ما حكاه الطبري وغيره عند تفسير قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
« 1 » . وعقّبه بقوله : وقد رأيت ابن عباس كان يجالس كعب الأحبار ويأخذ عنه « 2 » ، إشارة إلى ما سبق من قوله : وأمّا كعب الأحبار أو كعب بن ماتع فيهوديّ من اليمن ، وأكبر من تسرّبت منهم أخبار اليهود إلى المسلمين ، أسلم في خلافة أبي بكر أو عمر - على خلاف في ذلك - وانتقل بعد إسلامه إلى المدينة ثم إلى الشام . وقد أخذ عنه اثنان ، هما أكبر من نشر علمه : ابن عباس - وهذا يعلّل ما في تفسيره من إسرائيليات - وأبو هريرة « 3 » .

نقد وتمحيص

وإنا لنأسف كثيرا أن يغترّ كتّابنا النقّاد - أمثال الأستاذ أحمد أمين والأستاذ
هامش
( 1 ) البقرة / 210 . ( 2 ) فجر الإسلام ، ص 201 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 160 .