تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقال - في تحديد جزيرة العرب - : وأحسن ما قيل في تحديدها ما ذكره أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي مسندا إلى ابن عباس ، قال : اقتسمت العرب جزيرتها على خمسة أقسام . قال : وإنما سمّيت بلاد العرب جزيرة ؛ لإحاطة الأنهار والبحار بها من جميع أقطارها وأطرافها ، فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر « 1 » . إلى غيرها من موارد تدلّك على سعة معرفة ابن عباس بالأوضاع والأحوال التي تكتنفه ، شأن أيّ عالم ومحقق خبير . وبعد فإنّ إحاطته باللغة وبالشعر القديم ، لتدلّك على قوة ثقافته البالغة حدّا لم يصل إليه غيره ، ممّن كان في طرازه ذلك العهد ، الأمر الذي جعله بحقّ زعيم هذا الجانب من تفسير القرآن ، حتى لقد قيل في شأنه : هو الذي أبدع الطريقة اللغويّة في التفسير « 2 » فضلا عن كونه أبا للتفسير في جميع جوانبه ومجالاته . وبذلك كان قد كشف النقاب عن وجه كثير من آيات أحاطت بها هالة من الإبهام ، لولا معرفة سبب النزول . مثلا نتساءل : ما هي العلاقة بين ( ذكر اللّه وذكر الآباء ) في قوله تعالى :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
« 3 » والسياق وارد بشأن أحكام الحج ومناسكه ؟ وهنا يأتي ابن عباس ليوضّح من موضع هذه العلاقة . قال : « إنّ العرب كانوا
هامش
( 1 ) معجم البلدان ، ج 2 ، ص 137 . ( 2 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 75 عن مذاهب التفسير الاسلامي لجولد تسيهر ، ص 89 . ( 3 ) البقرة / 200 .