تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
عند الفراغ من حجّتهم بعد أيّام التشريق ، يقفون بين مسجد منى وبين الجبل ، ويذكر كل واحد منهم فضائل آبائه في السماحة والحماسة وصلة الرحم ، ويتناشدون فيها الأشعار ، ويتكلمون بالمنثور من الكلام ، ويريد كل واحد منهم من ذلك الفعل ، حصول الشّهرة والترفّع بمآثر سلفه . فلما أنعم اللّه عليهم بالإسلام أمرهم أن يكون ذكرهم لربّهم كذكركم لآبائهم أو أشدّ ذكرا » « 1 » . وهكذا لما تساءل بعضهم : ما وجه قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 2 » أي لا حرج عليه ولا مأثم في السعي بين الصفا والمروة . وظاهره نفي البأس ، أي عدم المنع ، وهو لا يقتضي الوجوب ، مع أنّ قوله تعالى - في صدر الآية - :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . . .
يستدعي الوجوب ؛ لأنه خبر في معنى الأمر ؟ ! وقد كان ذلك موضع تساؤل منذ أوّل يومه . أخرج الطبري بإسناده إلى عمرو ابن حبيش قال : قلت لعبد اللّه بن عمر :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
، قال : انطلق إلى ابن عباس فاسأله فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : فأتيت ابن عباس فسألته ، فقال : إنّه كان عندهما أصنام ، فلما أسلموا أمسكوا عن الطّواف بينهما حتى أنزلت
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 3 » . كان المشركون قد وضعوا على الصفا صنما يقال له : « أساف » ، وعلى المروة « نائلة » . فلمّا اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمرة القضاء تحرّج المسلمون عن السعي
هامش
( 1 ) الفخر الرازي ، ج 5 ، ص 183 . ( 2 ) البقرة / 158 . ( 3 ) تفسير الطبري ، ج 2 ، ص 28 ، الدر المنثور ، ج 1 ، ص 159 ، البقرة / 158 .