شحنّا أرضهم بالخيل حتى * تركناهم أذلّ من الصراط « 1 »
وسأله عن
زَنِيمٍ
« 2 » ؟ قال : ولد زنى . واستشهد بقول الخطيم التميمي :
زنيم تداعته الرّجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع « 3 »
قال الراغب : الزنيم : الزائد في القوم وليس منهم . وهو المنتسب إلى قوم هو معلّق بهم لا منهم .
وسأله عن
جَدُّ رَبِّنا
« 4 » ؟ قال : عظمة ربّنا . واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت :
لك الحمد والنعماء والملك ربّنا * فلا شيء أعلى منك جدّا وأمجدا
وكان يبحث عن لغات القبائل ويترصّد أخبارهم ، استطلاعا للغريب من ألفاظهم الواقعة في القرآن ، وكان إذا أشكل عليه فهم كلمة أرجأها حتى يتسمّع قول الأعراب ليعثر على معناها ، طريقة متّبعة لدى أهل التحقيق .
أخرج الطبري بإسناده إلى ابن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس ، وهو يسأل عن قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 5 » ، قال : ما هاهنا من هذيل « 6 » أحد ؟ فقال رجل : نعم ، قال : ما تعدّون الحرجة فيكم ؟ قال : الشيء الضيّق .
هامش
( 1 ) شحن المدينة بالخيل : ملأها .
( 2 ) القلم / 13 .
( 3 ) تداعوا الشيء : ادّعوه . تداعى القوم : دعا بعضهم بعضا . والأديم : وجه الأرض . وأكارع الأرض :
أطرافها القاصية .
( 4 ) الجن / 3 .
( 5 ) الحج / 78 .
( 6 ) تروى الأخبار أنّ هذيلا كانت أحسن القبائل ثقافة وأوسعها في اللغة ، ومن ثم تمنّى عثمان - عندما