تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به ، فأتياه وقالا : نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه ، فتفسّرها لنا ، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب ، فإنّ اللّه إنما أنزل القرآن بلسان عربيّ مبين . قال ابن عباس : سلاني عمّا بدا لكما . فسأله نافع عن قوله تعالى :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
« 1 » ؟ قال : العزون : الحلق الرقاق . قال نافع : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول :
فجاءوا يهرعون إليه حتّى * يكونوا حول منبره عزينا
قال الراغب : عزون ، واحدته عزة ، وأصله من : عزوته فاعتزى ، أي نسبته فانتسب . وقال الطبرسي : عزون ، جماعات في تفرقة ، واحدتهم عزة . وإنما جمع بالواو والنون ؛ لأنه عوض ، مثل سنة وسنون . وأصل عزة عزوة من : عزاه يعزوه ، إذا أضافه إلى غيره . فكل جماعة من هذه الجماعات مضافة إلى الأخرى « 2 » . وسأله عن قوله :
إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
« 3 » ؟ قال : نضجه وبلاغة . واستشهد بقول الشاعر :
إذا مشت وسط النساء تأوّدت * كما اهتزّ غصن ناعم النبت يانع « 4 »
وسأله عن
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
« 5 » ؟ قال : السفينة الموقرة الممتلئة . واستشهد بقول ابن الأبرص :
هامش
( 1 ) المعارج / 37 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 357 . ( 3 ) الأنعام / 99 . ( 4 ) أود وتأوّد : اعوجّ وانحنى . ( 5 ) الشعراء / 119 .