النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند مقدمه المدينة - : فأنزل اللّه عليه فيما سألوه عنه من ذلك :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ . . .
« 1 » .
قال : وأنزل اللّه تعالى عليه فيما سأله قومه من تسيير الجبال
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ . . .
« 2 » .
قال : وأنزل عليه في قولهم : خذ لنفسك
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ . . .
« 3 » ، وأنزل عليه في ذلك من قولهم :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ . . .
« 4 » ، وكذا في قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها . .
« 5 » : إنما أنزلت من أجل أولئك النفر . . . « 6 » وهكذا يتابع ذكر أسباب نزول آيات ، وفي الأكثر يسندها إلى ابن عباس .
وقد برع ابن عباس في هذه الناحية من نواحي أدوات التفسير ، حتى كان يخلص آي القرآن المدني من المكي . فقد سأل أبو عمرو ابن العلاء مجاهدا عن تلخيص آي القرآن المدني من المكي ، فقال : سألت ابن عباس عن ذلك ، فجعل ابن عباس يفصلها له . وهكذا نجد ابن عباس بدوره قد سأل أبيّ بن كعب عن ذلك « 7 » .
كما تقصّى أسباب النزول فأحسن التقصّي ، فكان يعرف الحضري من
هامش
( 1 ) لقمان / 27 .
( 2 ) الرعد / 31 .
( 3 ) الفرقان / 7 .
( 4 ) الفرقان / 20 .
( 5 ) الإسراء / 110 .
( 6 ) راجع : ابن هشام ، ج 1 ، ص 330 و 335 .
( 7 ) راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 24 و 26 .