تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فهذه ميتة ، ثم أحياكم ؛ فهذه حياة ، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور ؛ فهذه ميتة أخرى ، ثم يبعثكم يوم القيامة ؛ فهذه حياة . فهما ميتتان وحياتان ، فهو كقوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » ، وهكذا أخرج عن ابن مسعود وأبي مالك وقتادة أيضا « 2 » .

ثانيا - رعايته لأسباب النزول

ولأسباب النزول دورها الخطير في فهم معاني القرآن ؛ حيث الآيات والسور نزلت نجوما ، وفي فترات وشؤون يختلف بعضها عن بعض . فإذ كانت الآية تنزل لمناسبة خاصّة ولعلاج حادثة وقعت لوقتها ، فإنها حينذاك ترتبط معها ارتباطا وثيقا . ولولا الوقوف على تلك المناسبة ، لما أمكن فهم مرامي الآية بالذات ، فلا بدّ لدارس معاني القرآن أن يراعي قبل كل شيء شأن نزول كل آية آية ، ويهتمّ بأسباب نزولها . هذا إذا كان لنزولها شأن خاص ، فلا بدّ من النظر والفحص . وهكذا اهتمّ حبر الأمّة بهذا الجانب ، واعتمد كثيرا لفهم معاني القرآن على معرفة أسباب نزولها ، وكان يسأل ويستقصي عن الأسباب والأشخاص الذين نزل فيهم قرآن وسائر ما يمسّ شأن النزول ، وهذا من امتيازه الخاص الموجب لبراعته في التفسير . وقد مرّ حديث إتيانه أبواب الصحابة يسألهم الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، « 3 » كان حريصا على طلب العلم ومنهوما لا يشبع : من ذلك ما رواه جماعة كبيرة من أصحاب الحديث ، بإسنادهم إلى ابن
هامش
( 1 ) البقرة / 28 . ( 2 ) الدر المنثور ، ج 5 ، ص 347 . وراجع : الطبري تفسيره ، ج 24 ، ص 31 . ( 3 ) الإصابة ، ج 2 ، ص 331 - 332 .