عباس ، قال : لم أزل حريصا أن أسال عمر عن المرأتين من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللّتين قال اللّه تعالى بشأنهما
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما . . .
« 1 » حتى حجّ عمر وحججت معه ، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة ، فتبرّز ثم أتى ، فصببت على يديه فتوضّأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللتان قال اللّه :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
؟ فقال : وا عجبا لك يا ابن عباس ! هما : عائشة ، وحفصة « 2 » .
وفي تفسير القرطبي ، قال ابن عباس : مكثت سنتين أريد أن اسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يمنعني إلّا مهابته ، فسألته ، فقال : هما حفصة وعائشة « 3 » .
ولقد بلغ في ذلك الغاية ، حتى لنجد اسمه يدور كثيرا في أقدم مرجع بين أيدينا عن سبب النزول ، وهو سيرة ابن إسحاق التي جاء تلخيصها في سيرة ابن هشام .
قال : وكان ابن عباس يقول : فيما بلغني نزل في النضر بن حارث ثمان آيات من القرآن : قول اللّه عز وجل :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 4 » ، وكل ما ذكر فيه من الأساطير من القرآن « 5 » .
قال : وحدثت عن ابن عباس أنه قال - وسرد قصّة سؤال أحبار اليهود
هامش
( 1 ) التحريم / 4 .
( 2 ) الدّر المنثور ، ج 6 ، ص 242 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ، ص 26 .
( 4 ) القلم / 15 .
( 5 ) ابن هشام ، ج 1 ، ص 321 . تكرر لفظ « الأساطير » في تسع سور مكية : الأنعام / 25 . الأنفال / 31 .
النحل / 24 . المؤمنون / 83 . الفرقان / 5 . النمل / 68 . الأحقاف / 17 . القلم / 15 . المطّفّفين / 13 .