تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فهو عند كلامه الآنف إنما يلقي الضوء على تفاسيره بالذات ، وأنها من النمط النقلي في أكثره ، وإن كان لا يصرّح به في الموارد ، بعد إعطاء تلك الكلية العامّة .

رابعا - اضطلاعه بالأدب الرفيع

لا شكّ أن القرآن نزل بالفصحى من لغة العرب ، سواء في موادّ كلماته أم في هيئات الكلم وحركاتها البنائية والإعرابيّة ، اختار الأفصح الأفشى في اللغة دون الشاذّ النادر . وحتى من لغات القبائل اختار المعروف المألوف بينهم دون الغريب المنفور . فما أشكل من فهم معاني كلماته ، لا بدّ لحلّها من مراجعة الفصيح من كلام العرب المعاصر لنزول القرآن ؛ حيث نزل بلغتهم وعلى أساليب كلامهم المألوف . وهكذا نجد ابن عباس يرجع ، عند مبهمات القرآن وما أشكل من لفظه ، إلى فصيح الشعر الجاهلي ، والبديع من كلامهم الرفيع . وكان استشهاده بالشعر إنما جاءه من قبل ثقافته الأدبيّة واضطلاعه باللغة وفصيح الكلام . وفي تاريخ الأدب العربي آنذاك شواهد رائعة تشيد بنبوغه ومكانته السامية في العلم والأدب . وساعده على ذلك ذكاء مفرط وحافظة قويّة لاقطة ، كان لا يسمع شيئا إلّا وكان يحفظه بكامله لوقته . يروي أبو الفرج الأصبهاني بإسناده إلى عمر الركاء ، قال : بينا ابن عباس في المسجد الحرام وعنده نافع بن الأزرق ( رأس الأزارقة من الخوارج ) وناس من الخوارج يسألونه ؛ إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين مورّدين أو ممصّرين « 1 » حتى دخل وجلس . فأقبل عليه ابن عباس فقال : أنشدنا ، فأنشده :
هامش
( 1 ) ثوب ممصّر : مصبوغ باللون الأحمر ، وفيه شيء من صفرة .