تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قال مسروق بن الأجدع الهمداني « 1 » : جالست أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجدتهم كالإخاذ - يعني الغدير من الماء - فالإخاذ يروي الرجل ، والإخاذ يروي الرجلين ، والإخاذ يروي العشرة ، والإخاذ يروي المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم « 2 » . وفي لفظ ابن الأثير : تكفي الإخاذة الراكب ، وتكفي الإخاذة الراكبين ، وتكفي الإخاذة الفئام من الناس . قال : والإخاذ ككتاب : مصنع للماء يجتمع فيه . والفئام : الجماعة الكثيرة « 3 » . ويعني بالأخير ( لأصدرهم ) الإمام أمير المؤمنين ، عليه صلوات المصلّين ؛ حيث كان - سلام اللّه عليه - ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير . « 4 » قال مسروق : « انتهى العلم إلى ثلاثة : عالم بالمدينة عليّ بن أبي طالب ، وعالم بالعراق عبد اللّه ابن مسعود ، وعالم بالشام أبي الدرداء ، فإذا التقوا سأل عالم الشّام وعالم العراق عالم المدينة وهو لم يسألهم » « 5 » . قال الأستاذ محمد حسين الذهبي : الحق أن الصحابة كانوا يتفاوتون في القدرة على فهم القرآن وبيان معانيه المرادة منه ؛ وذلك راجع إلى اختلافهم في أدوات الفهم . فقد كانوا يتفاوتون في العلم بلغتهم ، فمنهم الواسع الاطلاع الملمّ بغريبها ( كعبد اللّه بن عباس ) ، ومنهم دون ذلك ، ومنهم من لازم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) كان من التابعين ، فقيه عابد . قال الشعبي : ما رأيت أطلب منه للعلم . كان معلّما ومقرئا ومفتيا . صحب عليا عليه السّلام ولم يتخلّف عن حروبه . توفّي سنة 62 ، وله من العمر 63 سنة . ( 2 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 36 . ( 3 ) النهاية ، ج 1 ، ص 28 . ( 4 ) راجع : الخطبة الشقشقية من نهج البلاغة ، رقم 3 . ( 5 ) راجع : تاريخ دمشق لابن عساكر ، ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب ، ج 3 ، ص 51 ، رقم 1086 .