القسط هو العدل ، والمقسط هو العادل ، وإنّ اللّه يحبّ المقسطين العادلين .
و « القسطاس » : هو الميزان ، وسمي قسطاسا مبالغة في وجوب تحقّق القسط والعدل فيه ، عندما يوزن به .
وقد وصف القسطاس في الآية بالاستقامة :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
والاستقامة ضرورية له ليتحقق العدل فيه ، ويبدو الإنصاف والإيفاء منه .
إنّ الميزان المؤمن الصادق قائم بالقسط ، فهو قسطاس مستقيم ، بينما ميزان المطفف أعوج ، فهو ميزان خادع ، يزن بالخسران والإنقاص والبخس .
وقد قارن شعيب عليه السلام بين الميزانين وصاحبيهما ، عندما نهى قوم مدين عن البخس وأمرهم بالقسط ، وذلك في قوله تعالى :
أَوْفُوا الْكَيْلَ ، وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ . وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
« 1 » .
معنى التأويل في السورة :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ ، وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
.
بعد ما أمرت الآية المسلمين بإيفاء الكيل وإتمام الوزن ، عقبت على هذا ، بأنه خير ، وأحسن تأويلا .
« ذلك » في الجملة اسم إشارة ، والمشار إليه هو المذكور في بداية الآية . والتقدير : إيفاؤكم الكيل والوزن هو خير .
و « خير » في الجملة أفعل تفضيل ، لكنّ التفضيل هنا ليس على ظاهره ، أي : ليس هنا مفضول وفاضل .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 181 - 183 .