المراد بالتأويل في هذه السورة :
تخبر الآيات - التي من ضمنها آية التأويل - عن كفر الكفار بالقرآن ، وتكذيبهم به ، وزعمهم أنه ليس كلام اللّه ، وأن محمدا عليه الصلاة والسلام قد افتراه ، وتتحدّاهم الآيات وتطلب منهم معارضة القرآن ، والإتيان بسورة مثله .
وتقرر أن الكفار كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، وقبل أن يأتيهم تأويله ، وكانوا في هذا كأسلافهم السابقين ، حيث أوقع اللّه بهم عذابه وأهلكهم ، وهؤلاء يسيرون على طريق السابقين ، والعذاب قادم إليهم ، إن لم يؤمنوا .
فما المراد بالتأويل هنا ؟
إنه تأويل آيات القرآن التي كذبوا بها ، ومعنى تأويلها بيان نهايتها ومآلها ، أو وقوع صورتها المادية العملية ! والسياق الذي وردت فيه الآية سياق وعيد وتهديد للكفار ، وبيان أن العذاب قادم إليهم ، وأن تأويل الآيات التي كذبوا بها سائر إليهم ، وعما قريب سيشاهدون هذا التأويل ويعيشونه في عالم الواقع ! لقد واجهت آيات القرآن الكفار ، وكانت تخبرهم بانتصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإظهار دينه ، وتقرر عجز هؤلاء الكفار عن الوقوف أمام الاسلام ، أو إطفاء نوره ، وتدعوهم إلى الدخول فيه ، فلا فائدة من المواجهة والمحاربة .
وكانت آيات القرآن تقدم لهم الوعيد والتهديد ، وتخبرهم أنّ العقاب واقع بهم ، وأنهم في ذلك مثل الكفار السابقين .
ولما كانوا يسمعون التهديد والوعيد في هذه الآيات ، كانوا يزدادون تكذيبا بها ، وسخرية واستهزاء بالرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه . فهل من الممكن أو المعقول أن يهزمهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن معه مسلمون