تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كلا . إنهم ما زالوا مصرّين على التكذيب والكفر ، رغم وجود عدة آيات وأدلة وبراهين ، تثبت أن القرآن كلام اللّه ، وهي عند أصحاب التفكير السويّ السليم تنتج الايمان واليقين والتسليم .
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
: كذّب الكفار بالقرآن ، قبل أن يحيطوا علما بآياته وبراهينه وأدلته ، وقبل أن يختبروا صدق ما فيه ، وقبل أن يتأكدوا منه ، ويتمكّنوا من البحث ، والتحري ، والدراسة ، والاستقصاء ، لأنّ التكذيب منهم قرار مسبق ، لن يتراجعوا عنه ، مهما اتضح لهم من الحقائق الهادية ، إنهم رفضوا الحقّ عنادا ، وكذبوا به عنادا . ولو فكروا في الموضوع بمنهجية وعلمية وإنصاف ، لآمنوا وصدّقوا بالحق .
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
: كذّب الكفار بالقرآن ، قبل أن يحيطوا به علما ، وقبل أن يأتيهم تأويل آياته ، لقد كانوا متسرّعين متعجلين في التكذيب ، وما ذا عليهم لو تأنوا وتريثوا ؟ ما ذا عليهم لو انتظروا قليلا إلى أن يأتيهم تأويل القرآن ؟ إنهم لو تريثوا لعرفوا أنه الحق ، ولو انتظروا لحين تأويل آياته ، وتحقّقها أمامهم في عالم الواقع ، في صورة مادية فعلية ، لعرفوا أنّ القرآن حق ، وأنّ وعوده تتحقّق وتتأوّل فعلا .
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
: كفار قريش مثل الكفار الذين من قبلهم في اتباع الظن ، وفي التكذيب بالحق ، وفي التسرّع والتعجّل بالتكذيب ، وفي عدم التريث والتأني ، وانتظار تأويل وعود وتهديدات اللّه ، في الكتب التي أنزلها إليهم .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
كان تكذيب الكفار السابقين ، على تلك الصورة المتعجلة المتسرعة ، سببا في وقوع العذاب بهم ، فلما أتاهم تأويل التهديدات ، وشاهدوا تحقّقها في عالم الواقع ، في صورة عذاب ودمار ، أهلكهم اللّه وقضى عليهم ، فزالوا عن الوجود . انظر كيف كانت عاقبتهم وكيف كانت نهايتهم ؟