تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
على الحقّ واليقين ، وما ذا يساوي الظنّ بالنسبة إلى الحق ؟ إنه لا يغني عن الحق ، ولا يسدّ مسدّه . وهذا القرآن الذي يسمعونه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الحق ، وهو كلام اللّه ، وما كان لمحمد عليه الصلاة والسلام أن يفتريه من دون اللّه ، ثم ينسبه إلى اللّه ! إن القرآن مصدق للكتب الربانية السابقة ، كالتوراة والإنجيل ، ومؤكد لما فيها من حقائق حول الدين والإيمان - هذا قبل أن يحرفها أصحابها من اليهود والنصارى - وهذا القرآن مفصّل في معانيه وموضوعاته ، وهو كلام اللّه رب العالمين ، لا ريب ولا شكّ في ذلك : « وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون اللّه ، ولكن تصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الكتاب ، لا ريب فيه من رب العالمين » . ولكن ما موقف الكفار من هذه الحقائق ؟ إنهم ينكرونها ، لأنهم يتّبعون الظن . القرآن غير مفترى ، وهو كلام اللّه ، ولكنهم يقولون : القرآن مفترى ، وليس كلام اللّه ! وطالما لم يسلّموا أنه كلام اللّه ، وقالوا هو كلام البشر ، فلا بد من التحدي ، إنه إن كان كلام بشر ، كان بمقدور البشر الإتيان بمثله ، إذن فعلى هؤلاء الكفار تأليف وتقديم سورة ، مثل سور القرآن ، بيانها وبلاغتها وفصاحتها مثل سور القرآن ، ويمكن أن يستعينوا بمن شاءوا من الأعوان ، وأن يستشهدوا بمن أرادوا من الشهداء . . . فإن عجزوا عن المطلوب ، ولم يقدروا على الإتيان بسورة مثل القرآن ، ثبت أنّ القرآن ليس كلام بشر ، ولا في مقدور أحد من المخلوقين ، فهو كلام اللّه سبحانه :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . قُلْ : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. لكن هل آمن الكفار واتّبعوا الحق ، واعتبروا أنّ القرآن كلام اللّه ؟