فما المراد بتأويله ؟ هل المراد بيان معاني آيات القرآن ، وشرحها وتفسيرها ؟ لا ، لأنه لا دخل لبيان معاني الآيات بالعذاب الواقع بالكفار .
أي أنّ التأويل في الآية ليس بمعنى العلم ، بل بمعنى الوقوع والحدوث ، وبيان العاقبة والمآل .
أو : هو ردّ معاني الآيات إلى غايتها النهائية ، وحقيقتها الفعلية المادية .
تأويل القرآن المذكور في الآية ، هو تحقق وقوع آياته التي تخبر وتتحدث عن مشاهد القيامة ، وأحداث اليوم الآخر .
إن السياق الذي وردت فيه الآية يتحدث عن يوم القيامة . يبدأ الحديث عن يوم القيامة من الآية رقم ( 34 ) من السورة ، وينتهي بالآية رقم ( 53 ) .
تتحدث الآيات عن مشهد الحسرة والندامة ، والتلاوم والتلاعن ، بين الفريقين الاتباع والمتبوعين في جهنم ، وعن العذاب الواقع بالفريقين ، وعن خلودهم معذبين في النار . ثم تعرض مشهدا مقابلا للمؤمنين ، وهم منعمون متحابّون في نعيم الجنة .
وتعرض الآيات لقطات حية متحركة مصورة ، عن نداءات وحوارات بين أهل الجنة وأهل النار ، وأصحاب الأعراف .
وينادي أصحاب الأعراف أصحاب الجنة مهنّئين لهم دخولهم الجنة ، وعندما تصرف أبصارهم تلقاء أصحاب النار ، يتعوذون باللّه منهم ومن تعذيبهم ، ويسألون أشخاصا بأعيانهم من أهل النار سؤال تبكيت وتقريع .
ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار ، ويسألونهم سؤال استهزاء وتقريع وتبكيت ، فيجيبهم أهل النار بذلة ومهانة .
وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة ، مستغيثين بهم ، طالبين منهم شيئا من الماء أو الطعام ، فيردّ عليهم أصحاب الجنة بأن اللّه حرم الجنة ونعيمها
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 72
مساهمون: صلاح عبد الفتاح الخالدي
ص٧٢