عند ذلك ، وبعد ما يشاهد الكفار تأويل الآيات عمليا ، ويرون الأحداث يوم القيامة عيانا ، يقولون :
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ! !
.
أي : كان الرسل صادقين معنا في الدنيا ، عندما أخبرونا عن أحداث الساعة ، وكانت آيات القرآن صادقة عندما تحدثت عنها ، لقد جاءت الرسل بالحق ، وتحدثت الآيات بالحق ، بدليل أننا نرى الآن حقيقة ما قالوه لنا ، نراه عمليا أمامنا ، فها هي الآيات قد تمّ تأويلها الآن . ونحن كنا مخطئين . عندما كذّبنا بها في الدنيا .
فهل لنا من شفعاء ، فيشفعوا لنا عند اللّه ؟ ويدفعوا عنا عذاب اللّه ؟
وينقذونا من النار ؟ أو هل يمكن أن يردّنا اللّه إلى الدنيا ، ويعيدنا إليها ، ويعطينا فرصة أخرى ، لنؤمن بهذا الحق ، ونعمل غير الذي كنا نعمل ؟ .
إنهم يتمنون هذه الأماني التي لن تتحقق ، فلا شفاعة لهم ، ولا رجوع إلى الدنيا . إنهم خاسرون هالكون معذبون :
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
.
التأويل مجىء يوم القيامة فعلا :
نستحضر تعريف الإمام الراغب للتأويل : « هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ، علما كان أو فعلا » لنرى انطباق هذا التعريف على التأويل المذكور في الآية .
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
.
تتكلم الآية عن تأويل القرآن - لأن الهاء في « تأويله » تعود على الكتاب المذكور في الآية السابقة - وتدعو الكفار إلى انتظار تأويله ، وتهددهم بما سيكون لهم يوم تأويله ، وتريهم صورة عن العذاب الواقع بهم يوم تأويله .