وهنا تهدّدهم الآية الثانية ، وتبين لهم حالهم يوم القيامة ، عندما يتم تأويل أخبار القرآن ووعوده التي تتحدث عن يوم القيامة .
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
:
« هل » : حرف للاستفهام . والاستفهام هنا إنكاري ، إذ ينكر القرآن على الكفار عدم إيمانهم بالقرآن ، وعدم تصديقهم بوعوده .
و « ينظرون » : بمعنى : ينتظرون : فهو من الانتظار وليس النظر .
والهاء في « تأويله » تعود على القرآن - وهو الكتاب المذكور في الآية السابقة .
فمعنى
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
: لما ذا لم يؤمن الكفار بالقرآن ؟
ولما ذا لم يصدّقوا بالآيات التي تتحدث عن يوم القيامة ؟ ما ذا ينتظرون ؟
إنهم ينتظرون تأويل آيات القرآن ، وينتظرون وقوع الأحداث يوم القيامة ، التي تتحدث عنها الآيات ، وينتظرون رؤية هذه الأحداث بعيونهم عندما يبعثون من قبورهم .
هذا هو تأويل الآيات المخبرة عن يوم القيامة ، وهو وقوعها فعلا وحقيقة ، ومشاهدتهم لها .
والدليل على أن هذا هو معنى التأويل المذكور في الجملة
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
مجيء التفصيل بعد ذلك في الآية ، مبينا لهذا الإجمال .
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ : يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ : قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ، فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ ، فَيَشْفَعُوا لَنا ، أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
.
والمعنى : يوم القيامة يأتي تأويل آيات القرآن ، التي تخبر عن مشاهد القيامة ، وتأويلها هو وقوع هذه الأحداث والمشاهد فعلا ، كما أخبرت آيات القرآن من قبل .