إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ، ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ، إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
« 1 » .
وقال تعالى :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ : أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ ، فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ، قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ . وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ، فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ .
« 2 » .
كانت رؤيا أحد السجينين : أنه رأى نفسه وهو يعصر خمرا .
وكانت رؤيا الآخر : أنه رأى نفسه يحمل خبزا فوق رأسه ، وأن الطير تأتي تأكل منه ، وهو على رأسه .
وكان تأويل رؤيا السجين الأول : أنّ الملك سيفرج عنه ، وسيخرجه من السجن ، وسيعيده إلى خدمته ، وسيعصر خمرا فعلا . ثم يسقيه الملك :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
.
وكان تأويل رؤيا السجين الآخر : أن الملك سيغضب عليه ، ولن يعفو عنه ، بل سيأمر بقتله وإعدامه ، وسيقتل فعلا ، ويصلب ، وتأتي الطير فتأكل من لحم رأسه :
وَأَمَّا الْآخَرُ : فَيُصْلَبُ ، فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ
.
وقد وردت كلمة « تأويل » مرتين في هذه الآيات :
فبعد أن أخبره السجينان برؤياهما قالا له :
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ ، إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
.
وردّ عليهما بالإشارة إلى علمه بالتأويل ، فقال :
لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ، ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
.
وفي قولهما له :
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ
ورد التعبير بالضمير المذكّر « الهاء »
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 36 - 37 .
( 2 ) سورة يوسف : 41 - 42 .