كما لا يعلم تأويل ما استأثر اللّه بعلمه دون خلقه .
ولهذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها . وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه .
والوجه الرابع الذي ذكره ابن عباس ، من أنّ أحدا لا يعذر بجهالته ، هذا لا حاجة للبيان عن وجوه تأويله ، لأنه لا يجوز لأحد الجهل بتأويله « 1 » .
وخلاصة كلام ابن جرير الطبري أنه يقسم القرآن من حيث إمكانية تأويله وتفسيره أقساما ثلاثة :
القسم الأول : لا يعلم تأويله إلا اللّه ، ومثّل له بتحديد أوقات ومقادير وسنوات وكيفيات أحداث قادمة ستقع عند قيام الساعة ، وهذا هو التأويل العملي ، الذي يلحظ مآل وعاقبة ونهاية تلك النصوص ، ويركز على حقيقتها المادية ، وكيفيتها الفعلية .
القسم الثاني : هو الذي أوله وفسّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي آيات الأحكام ، وما فيها من أوامر أو نواه ، أو حدود وأركان وشروط ، وذلك كأوقات الصلاة وركعاتها وأركانها وسننها .
ويوجب على علماء التأويل الاطلاع على ما بينه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والأخذ به ، وعدم مخالفته .
القسم الثالث : وهو ما ترك تأويله وتفسيره لعلماء التأويل ، حيث يقفون أمامه متدبرين ناظرين مفسّرين مؤوّلين ، كإعراب القرآن وشرح بيانه وبلاغته ، وشرح معانيه .
ولئن منع العلماء من الخوض في تأويل القسم الأول الخاصّ باللّه ،
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 1 / 73 - 76 بتصرف واختصار .