تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

الدليل على هذه المرحلية

: قلنا إنهما مرحلتان في فهم القرآن : تفسيره أوّلا ، ثم تأويله بعد ذلك ، وأنه لا يجوز التأويل قبل التمكن من التفسير ، وأن كلّ مؤول مفسر ، وليس كل مفسر مؤولا . والدليل على هذه المرحلية ، هو تفاوت الصحابة في فهم معاني القرآن ، فمنهم من كان يكتفي بالوقوف مع ظاهر الآيات ، ويقدم معناها القريب المتبادر ، ومنهم من كان يعمق التدبر فيها ، ويدرك إشاراتها وإيحاءاتها ، ويقدم المعنى البعيد اللطيف الرشيق غير المتبادر . في مقدمة هؤلاء عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، الذي دعا له الرسول صلى اللّه عليه وسلم قائلا : « اللهمّ فقّهه في الدين ، وعلمه التأويل » . وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما من أعلم الصحابة بتفسير القرآن وتأويله ، ولهذا حاز لقب « ترجمان القرآن » . ما كل اصحابة كانوا مؤوّلين للقرآن ، وإن كانوا مفسّرين له ، أما ابن عباس فقد كان مفسّرا مؤوّلا ، رضي اللّه عنه . روى الإمام البخاري في كتاب التفسير من صحيحه عن سعيد بن جبير ، عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال : « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال : لم تدخل هذا معنا ، ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من علمتم . فدعاه ذات يوم ، فأدخله معهم . فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم . قال : ما تقولون في قول اللّه :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
؟ فقال بعضهم : أمرنا نحمد اللّه ونستغفره ، إذا نصرنا وفتح علينا .