تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ورأيه وتدبره وتأويله ، وهذا هو التأويل بالرأي غير المستند إلى العلم ، وهو مذموم وباطل . إنه في هذه الحالة لم يسلك الطريق الصحيح لحسن فهم القرآن ، بل تخطى المرحلة الأولى وتجاوزها ولم يتوقف عندها ، وقفز قفزة خاطئة إلى المرحلة الثانية ، اعتداد بعقله غير الناضج تفسيريا ، وإعمالا لرأيه غير المصوغ صياغة تفسيرية علمية . وما أكثر هؤلاء الذين يهجمون على تأويل القرآن بهذه الصفة ، في هذا الزمان ، الذين يقفزون للمرحلة الثانية قفزا واسعا في الفراغ ! فيفهمون آيات القرآن فهما خاطئا ، قائما على المزاجية والهوى ، ويقوّلون هذه الآيات ما لم تقله ، ويستشهدون بها على ما لا تشهد عليه ، ويستخرجون منها ما لا تدلّ عليه ، ويؤوّلونها تأويلا باطلا مردودا مستكرها ! كذلك لا نرى أن يقف الناظر في القرآن عند المرحلة الأولى ، وأن يبقى ضمن دائرة تفسير القرآن - على المعنى الذي قررناه - وأن يكتفي بترديد ما وقف عليه في تفسير الآيات من أقوال مأثورة ، وأحاديث صحيحة ، وروايات في النزول والنسخ والغريب ، وأن يكررها وأن ينقلها من تفاسير السابقين إلى تفسيره . لا نريد للمفسر أن يكون مجرد ناقل لكلام السابقين ، ورواية لآرائهم . وإن كان هناك بعض المفسرين كانوا هكذا ، وكتبوا تفاسيرهم هكذا ، واكتفوا فيها بتكرار الأقوال السابقة التي أوردها السابقون . أين جهد المفسر الذاتي ؟ وأين شخصيته المستقلة ؟ وأين اختياراته . وترجيحاته ؟ وأين تأويلاته واستنتاجاته ؟ أين تدبره هو ، ونظره هو في القرآن ؟ إنّ انتقال الناظر في القرآن من مرحلة المفسر إلى مرحلة المؤوّل ضروري ، وإن استخراج الدلالات واللطائف والحقائق من القرآن مطلوب ، وإن بناء