تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
التأويل على التفسير واجب . وإننا نعلم أن بعض الناظرين في القرآن لا يستطيع الانتقال إلى المرحلة الثانية ، فيبقى « يراوح » مكانه في المرحلة الأولى . إنه غير مؤهّل ليكون مؤولا ، ولا يملك من عمق النظر وإعمال الفكر ما يعينه ليكون مؤوّلا . إن التأويل « فتوحات » من اللّه ، و « فيوضات » منه ، ومواهب يهبها سبحانه لمن يشاء ، ونعم ينعم بها علم من يشاء . ويتفاوت المؤوّلون في تأويلاتهم ، في عمقها وجدّتها وأصالتها وفاعليتها وتأثيرها . وكأنّ المؤوّلين صيادون يريدون اصطياد اللطائف ، واقتناص الإشارات والومضات والإيحاءات ! هناك صياد يصطاد الصيد القريب ، وهناك صياد ينجح في اصطياد السريع الخفي البعيد ، وهناك من يصطاد صيدا صغيرا ، وهناك من يقتنص الصيد الثمين الغني الوفير . وهكذا المؤولون في تأويلاتهم للقرآن ، والمهمّ هو أن يردّوا هذه التأويلات إلى التفاسير السابقة ، وأن يرجعوا بها إليها ، وأن يصحّحوها على أساسها . وهذا يقودنا إلى التذكير بحقيقة : إذا كان التفسير والتأويل مرحلتين متعاقبتين ، وإذا كان بعض المفسّرين بقي مع المرحلة الأولى ، فإن كلّ مؤول مفسّر ، وليس كل مفسّر مؤوّلا . فلا بد للمؤوّل من أن يكون مفسّرا أولا ليصحّ تأويله ، ولكن المفسّر قد لا يتمكن من الارتقاء إلى مستوى التأويل ! ! .