تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الراجح في الفرق بين التفسير والتأويل

: لا ننسى أنّ أساس معنى التفسير هو الكشف والبيان والظهور والوضوح . وأنّ أساس معنى التأويل هو الردّ والرجوع والعود والحمل ، وتحديد العاقبة والمآل والغاية والنهاية . ولا ننسى كلام الإمام الراغب الأصفهاني عن التأويل : « هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه علما أو عملا » . إننا مع أستاذنا الدكتور أحمد فرحات في أنه يمكن الجمع بين معظم الأقوال السابقة في بيان الفرق بين التفسير والتأويل ، وأنّ الاختلاف في معظمها اختلاف تنوع ، لا اختلاف تضادّ . وننتقل بعد هذا الملاحظة إلى خطوة أخرى في الفرق بين التفسير والتأويل . إننا نرى أنّ فهم القرآن وفقه معانيه واستخراج دلالاته ، لا بدّ أن يكون على مرحلتين متدرجتين : المرحلة الأولى : تفسير القرآن . المرحلة الثانية : تأويل القرآن . كلّ ناظر في القرآن ، متدبر في آياته ، لا بدّ أن يطلع على تفسير القرآن أولا ، ويعلم تفسيره من المصادر التفسيرية . ثم يقوم بعد ذلك بتأويل القرآن ، وملاحظة لطائفة ، وتسجيل حقائقه ، واستخراج دلالاته . إننا نرى أنّ تفسير القرآن لا بدّ أن يسبق تأويله ، حتى يكون التأويل صوابا صحيحا . إن أيّ تأويل للقرآن بدون تفسير له ، هو تأويل بالرأي غير المعتمد على العلم ، وهو مذموم ومنهي عنه . بناء على هذا التفريق المرحليّ بين التفسير والتأويل ، يمكننا أن نجمع بين
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 179 | صلاح عبد الفتاح الخالدي