تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
« والذي نميل إليه : أن التفسير فيه معنى الكشف والبيان والتفصيل . وأنّ التأويل فيه معنى الرجوع والردّ والصرف والسياسة . وبناء على ذلك نرى أنه لا تعارض بين الأقوال ، وأن كلّا من هذه الأقوال يعبّر عن نوع من الأنواع ، التي تنطوي تحت التفسير أو التأويل . فالذي قال : إنّ التفسير هو القطع على أنّ المراد من اللفظ هذا ، إنما نظر إلى نوع من التفسير ، وهو الذي يعتمد على دليل قطعي ، من قرآن أو سنة أو إجماع ، وهذه ولا شك إحدى الحالات التي تواجه المفسر . ومثله الذي قال : التفسير هو بيان مراد المتكلم ، أو هو ما يتعلق بالرواية ، أو هو بيان موضوع اللفظ . يلاحظ بأنّ التفسير في كلّ هذه الأقوال فيه معنى الكشف والبيان . والذي يقول : إن التأويل : هو ترجيح أحد محتملات اللفظ ، بدون القطع والشهادة على اللّه ، أو هو ما يتعلق بالدراية ، أو هو صرف الآية إلى معنى تحتمله ، أو هو المعنى غير المتبادر . . . ويلاحظ أنّ كلّ ما ذكر من أنواع وأمثلة ، تدخل تحت التأويل ، وتحتاج إلى تدبر الكلام ، وتقليبه على الوجوه المحتملة ، وقد تصرفه عن ظاهره لدليل ، وقد تقبل ظاهر الكلام المتبادر مع القول بمعنى آخر غير متبادر . إذ لا تعارض بينهما . وبناء على هذا : يرجع الاختلاف بين العلماء في هذا إلى اختلاف التنوّع ، لا اختلاف التضادّ . حيث عبّر كلّ واحد منهم عن نوع من أنواع التفسير ، أو نوع من أنواع التأويل » « 1 » .
هامش
( 1 ) التعريف بالقرآن الكريم - على الآلة الكاتبة - لأستاذنا الدكتور أحمد فرحات : 111 .
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 178 | صلاح عبد الفتاح الخالدي