إحداث الفتنة بالقرآن ، والثاني : الرغبة في تأويل تلك الآيات المتشابهات ، والوقوف على كيفيتها العملية ، وتحديد عاقبتها المادية .
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
: علم تأويل متشابه القرآن خاصّ باللّه ، لا يعلمه أحد غيره . فالجملة معترضة ، لتقرير هذه الحقيقة ، ولذمّ زائغي القلوب في محاولاتهم تأويل المتشابه ، لأنه لا يعلم تأويله إلا اللّه ، ولا يعلم حقيقته المادية إلا اللّه ، ولا يعلم كيفية ووقت ومكان وقوعه إلا اللّه .
لهذا يكون الوقف على لفظ الجلالة
اللَّهُ
واجبا . هكذا :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
.
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
: جملة استئنافية جديدة ، تخبر عن موقف الراسخين في العلم من تأويل المتشابه ، وهم الفريق الثاني من الناس .
فالواو : حرف استئناف .
و
الرَّاسِخُونَ
مبتدأ .
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
: جملة فعلية في محلّ رفع خبر .
أي : الراسخون في العلم قائلون آمنا بالمتشابه دون أن نعلم تأويله ، وآمنا بأن كلّ القرآن - محكمه ومتشابهه - من عند ربنا .
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
: جملة استئنافية جديدة ، للثناء على الراسخين في العلم ، في عدم محاولاتهم تأويل المتشابه ، ووصفهم بأنهم أولو الألباب .