تشابه منه فأولئك الذين سمى اللّه ، فاحذروهم ) « 1 » .
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
: اتّبعوا المتشابه ابتغاء تأويله ، بمعرفة انقضاء مدة أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ووقت قيام الساعة .
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
: ما يعلم وقت قيام الساعة ، وانقضاء مدة أجل محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته ، وما هو كائن ، إلا اللّه ، دون من سواه من الذين ابتغوا إدراك علم ذلك عن طريق الحساب والتنجيم والكهانة .
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
: وأما الراسخون في العلم ، فيقولون : آمنا به ، كلّ من عند ربنا . لا يعلمون تأويل ذلك ، وفضل علمهم في ذلك على غيرهم ، هو علمهم بأن اللّه وحده هو العالم بتأويل ذلك ، دون من سواه من خلقه . « 2 » وبعد ذكر الطبريّ لقولين في موقع جملة
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
، وهل هي معطوفة على
إِلَّا اللَّهُ
فيعلمون تأويل المتشابه ، أو استئنافية فلا يعلمون تأويله ، رجّح القول الثاني ، فقال : « والصواب عندنا في ذلك : أنهم - الراسخون في العلم - مرفوعون بجملة خبرهم بعدهم ، وهي
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
. لما قد بيّنا أنهم لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره اللّه في هذه الآية » « 3 » .
ثم قال الطبري : وأما تأويل قوله :
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
: فإنه يعني : أنّ الراسخين في العلم يقولون : صدقنا بما تشابه من آيات الكتاب ، وأنه حق ، وإن لم نعلم تأويله « 4 » .
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
: وما يتذكّر ويتعظ وينزجر عن أن
هامش
( 1 ) المرجع السابق : 3 / 180 - 181 بتصرف وتلخيص .
( 2 ) المرجع السابق : 3 / 182 .
( 3 ) المرجع السابق : 3 / 185 .
( 4 ) المرجع السابق : 3 / 185 .