تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
معاني الكلمات ، ويفهمون ما تتضمنه من حقائق ودلالات ، ويؤمنون بحدوث ما أخبرت عنه من هذه المشاهد واللقطات . أما تأويل هذه الآيات التي تعرض هذه اللقطات فإنهم لا يعلمونه ، لأنّ تأويلها خاصّ باللّه . تأويل هذه الآيات هو تحديد عاقبتها ومآلها ، وتعيين الصورة العملية التي ستقع بها ، وبيان متى وكيف ستحدث وتتحقق ، من حيث الزمان والمكان والكيفية ، هذا لا يعلمه الراسخون في العلم . إنّ فهمهم لمعاني هذه الآيات قد تحقق ، لكنه لا يلزم منه إمكانية تأويلها ! ! . وبالنسبة إلى صفات اللّه ، فقد أخبرت آيات القرآن عنها ، وأشارت إلى بعض هذه الصفات ، وتحدثت عن بعض أفعال اللّه ، تكملت آيات القرآن عن يد اللّه ، وعن وجه اللّه ، وعن معية اللّه ، وعن استواء اللّه على العرش ، وعن علو اللّه . هذه الآيات لها تفسير وفهم ، ولها تأويل وتحديد . والراسخون في العلم يفهمونها ويفسّرونها ، ويعرفون معنى اليد والوجه والاستواء والعلو ، ويسندونها للّه كما أخبر اللّه . لكنهم عاجزون عن تأويلها وتحديدها ، أي : عاجزون عن بيان حقيقة اتصاف اللّه بها ، وتحديد كيفية وجودها عند اللّه سبحانه ، ولهذا لا يخوضون في تحديد كيفية استواء اللّه على عرشه ، وكيفية علوه عن خلقه ، وكيفية يده ووجهه ونفسه ومعيته سبحانه . إنّ فهمهم لمعاني هذه الآيات ، ومعرفة ما تخبر عنه من أفعال وصفات ، قد تحقق ، لكنه لا يلزم منه إمكانية تأويلها وتحديدها وتكييفها ! !