تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إن الراسخين في العلم يفهمون معاني الآيات المتشابهات ، ويعلمون تفسيرها ، ويحسنون استخراج دلالاتها والوقوف على لطائفها . لكن هذا شيء ، وتأويلها شيء آخر ، فعلمهم بمعانيها لا يلزم منه القدرة على تأويلها ، وتحديد كيفية وصورة مآلها ! عندما يقف الراسخون في العلم أمام آية تتحدث عن مسألة غيبية ، يفسّرونها ويبيّنون معانيها ، ويقولون : هذا هو تفسيرها وبيانها ، أما تأويلها وتحديد كيفيتها النهائية ، وبيان متى وكيف ستقع فعلا ، فهذا خاصّ باللّه . ونورد فيما يلي مثالين عن ذلك : مثالا عن كلام القرآن عن مشاهد القيامة ، ومثالا عن إخبار القرآن عن صفات اللّه ! عرضت آيات القرآن بعض مشاهد القيامة ، وأخبرت عن بعض الأحداث التي ستقع عند قيام الساعة . منها قوله تعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ . وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ . وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ . وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ . وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ . وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ . وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ . وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ . وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ . . .
« 1 » . تخبر الآيات عن اثني عشر حدثنا يحدث عند قيام الساعة ، وتقدم اثنتي عشرة لقطة من لقطات تلك الأحداث ، وهذه الآيات لها فهم وتفسير ، كما أن لها تأويلا وتحديدا . الراسخون في العلم يفهمونها ويفسّرونها ، إنهم يعلمون معنى تكوير الشمس ، وانكدار النجوم ، وتسيير الجبال ، وتعطيل العشار ، وحشر الوحوش ، وتسجير البحار ، وتزويج النفوس ، وسؤال الموءودة ، ونشر الصحف ، وكشط السماء ، وتسعير الجحيم ، وإزلاف الجنة . يعلمون
هامش
( 1 ) سورة التكوير : 1 - 14 .