تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

عدم التأويل لا يعني عدم الفهم

: على هذا المعنى للتأويل - وهو تحديد حقيقة الأخبار الغيبية عمليا - يكون الذين في قلوبهم زيغ مفتونين ضالين لخوضهم فيه ، ويكون الراسخون في العلم مهتدين ممدوحين ، وعلميين موضوعيين ، لعجزهم عن تأويله ، وتسليمهم بقصره على اللّه وإيمانهم به . لكن هل عجز الراسخين في العلم عن التأويل العلمي لهذه الآيات ، يعني عدم فهمهم لها ؟ وعدم تفسيرهم لها ؟ وعدم بيانهم لمعانيها ؟ وهل في القرآن ما لا يفهم معناه ؟ وهل خاطبنا اللّه بما لا نفهمه ؟ بعض الناس لم يفرّقوا بين العجز عن التأويل وبين فهم معاني الآيات ، وظنّوا أن عجز العلماء عن تأويل الآيات المتشابهات يلزم منه عدم فهمهم لمعانيها ، وعدم قدرتهم على تفسيرها . وقالوا : ليس في القرآن ما لا يفهم معناه ، ولم يخاطبنا اللّه في القرآن بما لا نعلمه ، ويجب علينا أن نفهم كلّ الآيات ، محكمات أو متشابهات ، ويجب أن نؤوّل كلّ الآيات ، محكمات أو متشابهات . ومنشأ الخطأ عندهم عدم تفريقهم بين فهم معاني الآيات المتشابهات ، وبين العجز عن تأويلها . إنّ العجز عن تأويل الآيات التي تتحدث عن أمور غيبية ، وعدم القدرة على تحديد الصورة العملية النهائية التي تؤول لها تلك الآيات ، لا يعني عدم فهمها وعدم تفسيرها ، وعدم معرفة معانيها . لم يخاطبنا اللّه في القرآن بما لا نفهم معناه ، فكلّ آية وكلمة في القرآن مفهومة المعنى ، ويجب علينا أن نتدبّرها ونفسرها ونبين معناها ، لأنّ القرآن نزل بلسان عربي مبين ، وكلماته عربية ، والكلام العربي له معنى معلوم مفهوم .