المتشابهات ، و « متشابهات » اسم فاعل من التشابه ، وهو التماثل .
وبعد ما ذكرت الآية هذين القسمين من آيات القرآن ، ذكرت اختلاف نظرة الناس إلى الآيات المتشابهات . فمنهم من يتبعها بهدف الفتنة والرغبة في تأويلها ، وهؤلاء هم الذين في قلوبهم زيغ ، ومنهم من لا يعلم تأويلها ، ويكل علم تأويلها إلى اللّه ، ويسلّم بعجزه هو ، وهم الراسخون في العلم ، الذين يؤمنون بأنّ المحكمات والمتشابهات آيات القرآن من عند اللّه .
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ، فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
: هؤلاء متبعو المتشابه من القرآن ، وهم المفتونون ، الذين في قلوبهم زيغ وانحراف ، وميل عن الحق ، واتباع للباطل .
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
: اسم الموصول « ما » في محل نصب مفعول به . والضمير في « منه » يعود إلى القرآن . أي : هؤلاء الزائغون يتبعون المتشابه من آيات القرآن .
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
: تبين هذه الجملة هدف هؤلاء الزائغين من اتّباع المتشابه ، وهو طلب الفتنة .
و « ابتغاء » في الجملة : مصدر منصوب لأنه مفعول لأجله . فهم يتبعون المتشابه لأجل الفتنة .
والفتنة هي التمويه والتلبيس والابتعاد عن الحق . فهم في أنفسهم مفتونون ، لأنهم وقعوا في الشبهات ، والتبست عليهم الأمور ، وساروا مع الباطل والهوى والشيطان .
ثم هم يريدون أن يفتنوا الآخرين ليكونوا مثلهم ضالين ، يريدون أن يوقعوهم في الشبهات ، وأن يموّهوا عليهم الحقائق ، وأن يعموهم عن رؤية الحق ، وأن يلبّسوا عليهم الأمور .
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
: هذا هو هدف الزائغين من اتباع المتشابه ، وهو